من هذا الطفل الذي يناديه الجميع بالشيطان الصغير ويصفونه بقط المزاريب؟ وأي طفل هذا الذي يحمل في قلبه عصفورا يغني؟

زيزا.. الطفل الشقي البريء فاقد الحنان، تلك الروح البريئة التي كانت جريمتها أنها نضجت قبل أوانها ، طفل صغير مشاكس لم يتجاوز عمره الخمس سنوات ، تعلم القراءة دون معلم وتمتع بخيال خصب ساعده في تجاوز مرارة الحياة و قسوتها فهو قد ولد في أسرة فقيرة ماديا و معنويا ، وبقسوة أفراد عائلته و لجوئهم لاستعمال العنف فقد كان لزيزا النصيب الأكبر بسبب مشكاساته المثيرة ، وكم من مرة تعرض للضرب دون أن يحصل على مبرر لما فعل ، تروي القصة الصداقة التي انشأها مع جذع شجرة البرتقال والعجوز بورتوغا الذي عوضه حنان الأب ودفئه.ـ

"شجرتي شجرة البرتقال الرائعة" للكاتب خوسيه ماورو دي فاسكونسيلوس سيرة ذاتية لطفولته، عمل مؤثر وإنساني ، عمل لا يروي حكاية خيالية او احلام الصغار ،  بل يروي مغامرات الكاتب في طفولته، مغامرات الطفل الذي تعلم القراءة في سن الرابعة دون معلم الطفل الذي يحمل في قلبه عصفورا وفي رأسه شيطانا يهمس له بأفكار توقعه في المتاعب مع الكبار. 

اـ"الآن عرفتُ فعلًا ما الذي يعنيه الألم. الألم، ليس في تلقي الضربات حتى الإغماء. وليس في انغراز قطعة من الزجاج في إحدى قدميك تستوجب نقلك إلى الصيدلية لرتق جرحك. الألم، هو هذا الشيء الذي يحطم قلبك، الألم هو الموت من دون القدرة على البوح بسرنا لأي كان. إنه ألم يشل ذراعيك، وفكرك، ويجعلك غير قادر على إدارة رأسك على المخدة"ـ

إن التعاسة و إن كانت شعورا مؤلما للناس جميعا إلا أنها أكثر إيلاماً في نظر الأطفال ، لأنها تلقي بشباكها و تنسج خيوطها في عقولهم و تتمد داخلها ، كأنثى عنكبوت تلتهم فيه معاني السعادة المحيطة به . حينئذ يلذ بالفرار إلى المكان الوحيد الذي يضمن له ملاذاً آمناً .. الخيال. يهرب الى عالمه التخيلي رغم أن الكثيرين قد يصفونه بالمجنون.ـ

يريك زيزا الجانب الأبشع من الفقر، الجانب الذي يسلب منك ضحكتك ويسلبك السعادة ويتركك ضحيته الأبدية، تلك العواصف الجافة التي يخلفها الفقر ، و برغم أن الجميع يلقي بآلامه وعجزه و غضبه على زيزا،  يحاول الطفل أن يُخفف عنهم، أن يعوضّهم حزنهم بابتسامة مُشرقة.ـ
يكره زيزا الجميع بحُب. تختلط لديه مفاهيم الحب والكراهية بقدر تغيّر تلك المفاهيم في عقله الصغير، يحاول إعطاء الآخرين ما هو كان بحاجته يومًا ما .ـ

 هذه رواية عذبة عذوبة نسغ ثمرة برتقال حلوة ، رواية إنسانية تصف البراءة التي يمكن لقلب طفل أن يحملها، تعرفنا إلى روح الكاتب و بأن الاهتمام والحب والعناية والتربية هو كل ما يحتاجه الطفل حتى تكون  نفسيته سوية ، عاطفته مستقرة وسلوكياته مستقيمة قدر الإمكان .ـ
رواية رسالتها قائمة على أن التعامل بإنسانية ولطف واحترام هي كل ما ينبغي علينا فعله تجاه الغير، حتى نعيش في عالمٍ
أفضل، عالم قائم على العناية والأخلاق والود المتبادل.ـ




ملاحظة : الصورة ليست لي